أعادت الحكومة السورية اسم «تلال دمشق» إلى الواجهة، بعد توقيع اتفاق إطاري مع شركة Eagle Hills الإماراتية لتطوير مشروع عمراني ضخم في محيط العاصمة دمشق.
وبحسب المعلومات المعلنة، يضم المشروع أكثر من 26 ألف وحدة سكنية ونحو 4 آلاف وحدة فندقية، إلى جانب مرافق تجارية وتعليمية وصحية، ومساحات خضراء ومكونات خدمية متكاملة.
لكن اسم «تلال دمشق» ليس جديداً.
مشروع قديم في منطقة الديماس
قبل سنوات، طُرح مشروع عقاري يحمل الاسم نفسه في منطقة الديماس غرب دمشق، وارتبط حينها بشركة بنا للعقارات التابعة لـ«شام القابضة»، ضمن منطقة تطوير عقاري واسعة كانت تتضمن آلاف الوحدات السكنية، إضافة إلى مشاريع تجارية وخدمية.
ومن هنا يبرز السؤال الأهم:
هل مشروع Eagle Hills الجديد مستقل بالكامل، أم أنه يعيد إحياء أراضٍ ومخططات كانت جزءاً من مشروع «تلال دمشق» القديم؟
حتى الآن، لا توجد وثيقة رسمية منشورة تجيب بشكل واضح عن هذا السؤال.
أين يقع المشروع الجديد؟
تشير المعلومات الحالية إلى أن المشروع الجديد يقع غرب دمشق وعلى محور دمشق–بيروت، وهي منطقة تتقاطع جغرافياً مع النطاق العام الذي ارتبط تاريخياً بمشاريع تطوير عقاري كبيرة.
لكن هذا التقاطع الجغرافي لا يكفي لإثبات أن الأراضي الداخلة في المشروع الجديد هي نفسها الأراضي التي كانت مرتبطة بالمشروع القديم.
ولحسم هذه النقطة، ستكون هناك حاجة إلى نشر أرقام العقارات، والوثائق التنظيمية، والمخططات التفصيلية التي تحدد بصورة واضحة حدود المشروع وملكية الأراضي الداخلة فيه.
«تلال دمشق» أم «أبراج التضامن»؟
هناك نقطة أخرى لا تزال بحاجة إلى توضيح، وهي استخدام اسم «أبراج التضامن» في بعض التصريحات المرتبطة بالمشروع، في حين يظهر الاسم الرسمي والتسويقي حالياً باسم «تلال دمشق».
وحتى الآن، لم يتضح ما إذا كان الاسمان يشيران إلى المشروع نفسه بالكامل، أم إلى مراحل مختلفة، أو إلى مخططات ومكونات منفصلة ضمن نطاق التطوير الأوسع.
السؤال الأهم: من يملك الأرض؟
ربما تكون ملكية الأرض هي النقطة الأكثر أهمية في فهم طبيعة المشروع.
فالإعلانات الحالية لم توضح بشكل كافٍ:
- من يملك الأراضي الداخلة في المشروع؟
- هل هي أملاك دولة أم أملاك خاصة؟
- هل توجد حقوق سابقة لشركات أو أفراد على هذه الأراضي؟
- ما آلية تخصيص الأراضي للمشروع؟
- ما حصة الدولة وما حصة المطور؟
- وهل توجد التزامات أو حقوق مرتبطة بمشاريع أو مخططات سابقة؟
هذه التفاصيل ليست هامشية، بل أساسية لفهم الهيكل القانوني والاستثماري للمشروع.
تفاصيل اقتصادية لا تزال غير معلنة
إلى جانب ملكية الأرض، لا تزال مجموعة من التفاصيل التجارية والتنفيذية غير واضحة، ومن أبرزها:
- أسعار الوحدات السكنية.
- سعر المتر المربع.
- أنظمة وآليات التقسيط.
- موعد بدء الاكتتاب أو البيع.
- الجدول الزمني لتنفيذ المشروع.
- موعد تسليم المراحل الأولى.
- مراحل التطوير والتسليم المتوقعة.
- آلية توزيع الوحدات والمكونات التجارية والفندقية.
ومع انتقال المشروع لاحقاً من الاتفاق الإطاري إلى العقود التنفيذية، ستكون هذه التفاصيل حاسمة لفهم طبيعته الحقيقية، وحجم الالتزامات المترتبة على الأطراف المختلفة.
الخلاصة
يُعد مشروع «تلال دمشق» الجديد واحداً من أكبر المشاريع العقارية التي أُعلن عنها في سوريا حالياً، ليس فقط من حيث عدد الوحدات وحجم التطوير المتوقع، وإنما أيضاً من حيث موقعه وأبعاده الاقتصادية والعمرانية.
لكن قصة المشروع لا تتعلق فقط بأرقام الاستثمار وعدد الأبنية والوحدات.
فوراء الاسم الجديد توجد أسئلة مرتبطة بـتاريخ الأرض، والمخططات السابقة، وحقوق الملكية، والعلاقة المحتملة مع مشروع «تلال دمشق» القديم.
وحتى نشر الوثائق التنظيمية والعقود التنفيذية وتفاصيل ملكية الأراضي، تبقى الصورة غير مكتملة.
ويبقى السؤال المفتوح:
هل «تلال دمشق» مشروع جديد بالكامل… أم عودة لمشروع قديم بثوب استثماري جديد؟

اشترك في النقاش